الصلصات الفرنسية الأم

الصلصات الفرنسية الأم
TT

الصلصات الفرنسية الأم

الصلصات الفرنسية الأم

- صلصة البيشاميل Béchamel Sauce
يعتبر البعض البيشاميل من أبسط أنواع الصلصات الأم لأنه لا يتطلب المرق الأساس (stock)، إذ يكفي الحصول على الحليب والطحين والزبدة لتحضيره. وعادة ما يتم هذا التحضير بتركيز الحليب وتكثيفه بعجنة أو خليط الطحين والزبدة الذي يعرف بالفرنسي بالرو - Roux. ويضاف إلى ذلك القرنفل والجوز الطيب والفلفل الأبيض المطحون والبصل ويترك ليطبخ على نار هادئة، وعادة ما يصلح للازانيا وبعض أنواع الباستا، إذ أن أصوله توسكانية إيطالية تعود إلى القرن الرابع عشر.
وقد جاء الملك الفرنسي هنري الرابع في القرن السادس عشر بالبيشاميل من عائلة ماديتشي المعروفة وتم تغيير اسمه الإيطالي بالساميلا - ليحمل اسم المركيز بيشاميل الذي خدم في بلاط الملك لويس الرابع عشر، لأهميته في مطبخ البلاط.
وتقدم صلصة البيشاميل مع أطباق الخضار واللحم الأبيض والبيض.
يعتبر البعض البيشاميل مجرد صلصة فلوتيه العجل - Veal Velouté مع كمية كبيرة من الكريم. وكان يطلق عليه أحيانا اسم «الصلصة البيضاء» لأنه نوع آخر من أنواع صلصة المورنيه.
الصلصات المصنوعة من البيشاميل وهي أيضا صلصات هامة ومعروفة في المطاعم الكلاسيكية والممتازة: صلصة الكريم - صلصة المورنيه - صلصة نانتوا البحرية - صلصة جبن التشادار - صلصة الخردل وغيره.

- صلصة الإسبانول Espagnole Sauce
هذه الصلصة الإسبانية الأصل أكثر تعقيدا من البيشاميل والفيلوتيه، إذ تحضر عبر تثخين وتكثيف المرق البني الداكن اللون الأساس المستخلص من عظام البقر المقلية والمغلية، بعجينة الرو (زبدة وطحين)، ويستخدم في إنتاج صلصة الإسبانول ما يعرف بماريبواه - Mirepoix (قطع جزر وبصل وكرفس مقلية مع بعضها البعض) ورب البندورة في نهاية الطبخ وأحيانا يضاف إليها الزعتر أو ورق الغار.
وتقول القصة بأن طباخي الملك الفرنسي لويس الثالث عشر الإسبان، في القرن السابع عشر، أرادوا تكثيف الصلصة البنية المستخدمة آنذاك لإبهار عروسته آنا، عبر إضافة رب البندورة الإسباني إليها فأعجب المدعوون بالفكرة وتابعوا على استخدامها في بيوت الأغنياء.
الصلصات الثانوية التي تتدرج من صلصة الإسبانول كثيرة أيضا منها: صلصة النبيذ الأحمر - صلصة روبرت - صلصة نبيذ البورت - صلصة الفطر - صلصة مديرا - صلصة الليونيز وغيرها.

- صلصة الفيلوتيه أو الصلصة المخملية Velouté sauce
تعتبر هذه الصلصة أيضا من الصلصات الرئيسية السهلة، إذ يتم تحضيرها عبر تثخين وتكثيف مرق اللحم الأساس بالرو (الطحين الأبيض والزبدة) وتركه على نار هادئة ليكتمل. وتتبع أنواع الفيلوتيه أنواع المرق الذي تستخدمه، فإذا كان المرق الأساس دجاجا تسمى الصلصة فيلوتيه دجاج وإذا كانت مرق لحم العجل يطلق عليها اسم فيلوتيه العجل وهذا ينطبق على مرق السمك أيضا.
وعندما نضيف الكريم إلى فيلوتيه الدجاج نحصل على صلصة السوبريم - Suprême Sauce
(ممتاز للدجاج) وعندما نضيف اللييزون - liaison (خليط من الكريم وصفار البيض) إلى فيلوتيه العجل نحصل على صلصة الأليماندي، أما عندما نضيف النبيذ الأبيض والكريم مع فيلوتيه السمك فنحصل على ما يعرف بصلصة النبيذ الأبيض - White Wine Sauce المطعمة بالأعشاب.
الصلصات الثانوية التي تعتمد على الفيلوتيه كأساس لها كثيرة وكثيرة، منها: صلصة النورماندي - الصلصة الهنغارية - صلصة الأورورا - صلصة القريدس - صلصة الفطر وصلصة البوليتيه الدجاجية وغيره.

- صلصة الهولنديز Hollandaise Sauce
تعتمد هذه الصلصة على خلط البيض والزبدة ويتم إنتاج هذه الصلصة عبر خلط الزبدة الصافية أو الزبدة المصفاة من الماء مع صفار البيض الحار، وتستخدم هذا النوع من الزبدة حتى لا يفسد الماء المستحلب ويبقيه متماسكا. ويضاف إلى الصلصة خلال تحضيرها عصير الليمون والماء البارد والفليفلة الحريفة أو فلفل الكاييان الأحمر.
ويعود أصل الصلصة إلى منطقة النورماندي في فرنسا حيث كان يحمل اسم بلدة اسيغني الغنية بالزبدة، لكن بعد الحرب العالمية الثانية بدأ الناس هناك باستيراد الزبدة الهولندية فتغير الاسم ليصبح هولنديز أي الصلصة الهولندية.
ويقال أيضا بأن أصل الصلصة فنلندي وأحيان هولندي، وأن الهوغونوتيين هم الذين جاءوا به إلى فرنسا في القرن السابع عشر. وقد ظهر في بعض الكتب آنذاك وإلى جانب وصفات خاصة بالهليون.
ورغم أنها تقدم مع شرائح لحم البقر، تعتبر صلصة الهولنديز ممتازة لأطباق البيض والخضار والحيوانات البحرية. ومن الصلصات الثانوية التي تتدرج منه: صلصة ديجون - الصلصة المالطية - صلصة موسيليني - صلصة البرنيز وغيره.

- صلصة البندورة Sauce Tomate
وتتألف هذه الصلصة من لحم المملح والخضار والبندورة ومرق العظم الأساس والسكر والزبدة وتطبخ بإضافة عجينة الرو في الفرن للحصول على طعم متساو بين جميع هذه العناصر. وفي بعض أنواع صلصات البندورة الآخر يتم إضافة النبيذ الأحمر أو الخل بدل المرق. وكثيرا ما يصاحب صلصات البندورة أيضا الثوم والبصل وبعض الأعشاب مثل الزعتر والحبق والبقدونس والمردقوش.
وكما هو معروف فإن صلصة البندورة تصلح للكثير من الأطباق خصوصا أطباق اللحم والباستا وغيرها. ولشهرة هذه الصلصة وشعبيتها في الكثير من الدول لجأ الأميركان إلى اختراع الكاتشاب للتماهي بها والتعويض عنها. لكن الأميركان لا يستخدمون الكاتشاب فقط، بل دأبوا على استخدام رب البندورة في بداية الثلاثينات. وتعتبر صلصة مارينارا التي جاءت من نابولي في إيطاليا أشهر صلصات البندورة في الولايات المتحدة لبساطتها (بندورة وثوم وبصل وأعشاب وأحيانا مع القبار أو الشفلح أو الزيتون). وكثيرا ما يستخدم الإيطاليون والأميركان هذا النوع من الصلصات مع السباغيتي وفي صناعة البيتزا.
ويطلق بعض الأميركان من أصول إيطالية وخصوصا على الساحل الشرقي للولايات المتحدة، على صلصة البندورة اسم مرق البندورة (tomato gravy).
وقد جاء ذكر هذه الصلصة لأول مرة في نهاية القرن السابع عشر في كتاب الإيطالي أنطونيو لاتيني «الخادم الحديث». وقد انتقل أنطونيو من إسبانيا إلى إيطاليا للعمل في أفخر المطابخ في روما وصقلية فنقل الصلصة معه.
ومع هذا تعتبر الصلصة من صلصات حضارة الازتاك القديمة في أميركا اللاتينية، ويقال: إن أول غربي كتب عن صلصة البندورة المكسيكية هو الإسباني برناردينو دي ساهاغون. وهذه الصلصة المكسيكية كانت عبارة عن بندورة مع البهارات والفلفل الأحمر الحار.
من الصلصات الثانوية التي تتدرج من صلصة الطماطم أو البندورة هي: الصلصة الإسبانية والصلصة البرتغالية وصلصة كريولي وصلصة بروفانسال.



مطعم جديد في لندن يفتح باباً للنحاتين لتصميم وعرض أعمالهم في حديقته

تصميم حديقة «هارت غاردنز» في ميفير (الشرق الأوسط)
تصميم حديقة «هارت غاردنز» في ميفير (الشرق الأوسط)
TT

مطعم جديد في لندن يفتح باباً للنحاتين لتصميم وعرض أعمالهم في حديقته

تصميم حديقة «هارت غاردنز» في ميفير (الشرق الأوسط)
تصميم حديقة «هارت غاردنز» في ميفير (الشرق الأوسط)

في خطوة جديدة من نوعها، يتيح مطعم جديد في منطقة ميفير بلندن فرصة أمام النحاتين لعرض أعمالهم في أحد المواقع البارزة في قلب العاصمة البريطانية، بالتزامن مع افتتاحه المرتقب، وإعادة تطوير حديقة براون هارت.

التصميم الخارجي المرتقب (أنتوني ويلير)

ومن خلال هذه المبادرة، وبالتعاون مع شركة «ستونمان كولينز»، فُتحت الدعوة أمام النحاتين لتقديم أعمالهم للنظر في عرضها على أربع قواعد مخصصة للمنحوتات، موزعة على زوايا الحديقة. وسيتم اختيار أربعة أعمال من خلال لجنة مستقلة لتُعرض في الموقع لمدة عام، من نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 وحتى نوفمبر 2027.

تقع حديقة براون هارت بالقرب من شارع أكسفورد الشهير (الشرق الأوسط)

وتكتسب هذه الفرصة أهميتها من موقع العرض نفسه؛ إذ تقع الحديقة بين شارع أكسفورد وساحة غروفينور، بالقرب من متجر «سيلفريجز»، وتحديداً مقابل «ذا بومونت هوتيل»، في واحدة من أكثر المناطق حيوية وزيارة في لندن من قبل الزوار العرب. ومن المقرر أن تصبح الحديقة أيضاً مقراً لمطعم «بيرل» عند افتتاحه في الخريف.

التصميم الخارجي للمبنى (ستيفن وايت)

وسيحصل كل فنان يتم اختيار عمله على مبلغ 5 آلاف جنيه إسترليني مقابل عرض المنحوتة ضمن البرنامج، في إطار دعم مشاركة الفنانين، وإتاحة مساحة لأعمال النحت المعاصر في المجال العام.

وتشترط الدعوة أن تكون الأعمال المقدمة مكتملة، وموجودة في المملكة المتحدة عند تقديم الطلب، وأن تكون متاحة طوال فترة العرض، إضافة إلى ضرورة ملاءمتها للعرض الخارجي، وقدرتها على مقاومة الظروف الجوية.

الأعمدة المستخدمة في الحديقة (الشرق الأوسط)

وتأتي المبادرة في سياق توجه الجهة القائمة على المطعم إلى إدخال الأعمال الفنية ضمن المشهد المحيط به، إلا أن الجانب الأبرز يتمثل في إتاحة مساحة عرض عامة أمام أربعة نحاتين، بما يمنحهم فرصة للوصول إلى جمهور واسع من سكان لندن وزوارها، وعرض أعمالهم في موقع بارز في ميفير لمدة عام كامل.


الركوة تتراجع أمام كبسولة الإسبريسو

الركوة تتراجع أمام كبسولة الاسبريسو (إنستغرام)
الركوة تتراجع أمام كبسولة الاسبريسو (إنستغرام)
TT

الركوة تتراجع أمام كبسولة الإسبريسو

الركوة تتراجع أمام كبسولة الاسبريسو (إنستغرام)
الركوة تتراجع أمام كبسولة الاسبريسو (إنستغرام)

كان فنجان القهوة يوماً مرآةً للهوية الشرقية، وطقساً يومياً لا يكتمل من دونه صباح، ولا تُعقد جلسة. في الماضي، كانت الركوة سيّدة المشهد؛ تُوضع على نار هادئة، وتُغلى القهوة ببطء، ثم تُسكب في فناجين صغيرة تحمل نكهة مُرّة ممزوجة بألفة المكان والناس. لم تكن القهوة مجرد مشروب، بل لغة اجتماعية تُروى من خلالها الحكايات وتُبنى بها العلاقات.

خيارات إعداد القهوة تتراوح بين البن الأشقر والبن الأسود المحمّص، يُخلطان مع الهال أو من دونه. وكانت حبوب البن تُطحن يدوياً أو تُشترى مطحونة من الدكان المجاور، حيث تُحضّر أمام الزبون وفق الخلطة التي يطلبها. ويتحلق الجيران والأقارب حول الركوة فتُقدَّم القهوة في فناجين عربية أو زجاجية، تُرافقها أحاديث مطوّلة وهموم يومية متبادلة.

لكن ملامح هذا الفنجان تغيّرت مع مرور الوقت. اختفت الركوة تدريجياً من المطابخ والمقاهي، وبقيت شريحة صغيرة متمسكة بها. حلّت مكانها آلات حديثة تُحضّر القهوة بسرعة ودقة. مع هذا التحوّل، برزت أسماء جديدة مثل الكابوتشينو، واللاتيه، والأميريكانو، والموكا، والفلات وايت، حاملة معها ثقافة استهلاك أقرب إلى النمط الغربي في الذوق والسرعة.

كوب البلاستيك احتل مكانة فنجان القهوة التقليدي (إنستغرام)

أسهم انتشار سلاسل المقاهي الحديثة في ترسيخ هذا التحوّل من القهوة التقليدية المحضّرة بالركوة إلى قهوة الإسبريسو الجاهزة بكبسة زر.

لم يعد فنجان القهوة يقتصر على نكهته المركّزة، بل أصبح مساحة للتنوّع: حليب مبخّر، رغوة ناعمة، ونكهات تُضاف حسب الرغبة. تغيّر المذاق كما تغيّرت طريقة التقديم؛ أكواب أكبر، جلسات أسرع، وقهوة تُشرب على عجل في الطريق، بدل أن تكون مناسبة للتأمل والتلاقي.

تشير اختصاصية القهوة سوزان حلال وهي صاحبة مقهى، إلى أن هذا التقليد شهد تراجعاً بين جيل الشباب. وتقول: «تحوّل كوب القهوة إلى نمط سريع وحديث يواكب إيقاع العصر. لكل زمن أحكامه، فقد أصبحت القهوة المتخصصة هي (الترند) اليوم». وتضيف أن لائحة أصناف القهوة باتت واسعة،

وتشمل مشروبات بعيدة عن البن أحياناً مثل (الماتشا)، إلى جانب أنواع غنية بالكريما ورغوة الفانيليا وغيرها. وتتابع: «أصبح اختيار القهوة مرتبطاً ببلد المنشأ ونوعية الحبوب، مثل البن البرازيلي والإثيوبي والنيكاراغوي. كما احتفظت القهوة التركية والعربية بمساحتهما الخاصة. هذا التطور مرتبط بتقدّم زراعة البن وأساليب تحميصه وتخزينه».

الكابوتشينو الأشهر في عالم القهوة الحديثة (إنستغرام)

هذا التحوّل لا يعني بالضرورة فقدان القهوة لروحها، بل يعكس تغيّر نمط الحياة نفسه. فبين الإيقاع السريع وتأثير العولمة، أصبحت القهوة أكثر تنوعاً وأقل ارتباطاً بطقس واحد ثابت. ومع ذلك، لا تزال الركوة حاضرة في كثير من البيوت، تُقاوم الغياب وتذكّر بأن للقهوة وجهاً آخر أكثر بساطة ودفئاً.

في المقابل، حلّت أكواب الكرتون مكان الفناجين الزجاجية والبورسلين، فأصبحت القهوة ترافق الناس في السيارة والمكتب وخلال تنقلاتهم اليومية، كما تحولت إلى موضة تُضاف إليها نكهات متعددة، من الزنجبيل والبندق والشوكولاته، إلى نكهات تميل إلى الحموضة أو حلاوة الفاكهة.

ومع هذا التحوّل، لم تبرز أسماء مثل الكابوتشينو واللاتيه فقط، بل ظهرت عائلة كاملة من المشروبات المبنية على الإسبريسو. وهو جرعة القهوة المركّزة التي تُشكّل أساساً لمعظم الأنواع الحديثة، ومنها تتفرع وصفات متعددة لكل منها طابعها الخاص، كما دخلت القهوة مرحلة جديدة مع انتشار مشروبات تناسب الإيقاع السريع للحياة، مثل القهوة المثلجة و«الكولد برو» و«الفرابوتشينو»، التي أصبحت شائعة خصوصاً بين فئة الشباب.

تطول لائحة أنواع القهوة العصرية بين باردة وساخنة (إنستغرام)

وهكذا، تبدو القهوة كأنها انتقلت من كونها طقساً ثابتاً إلى تجربة شخصية متجددة. تغيّر الفنجان وتبدّل مذاقه، لكنه بقي رفيق الناس، يتكيّف مع أذواقهم كما تتكيّف حياتهم مع الزمن.

ومع هذا التنوع، برز جيل الشباب كعامل أساسي في إعادة تشكيل علاقة الناس مع القهوة. فهي لم تعد مجرد عادة صباحية، بل أصبحت أسلوب حياة وتجربة متكاملة.

وتشير حلال إلى أن الشباب يميلون اليوم إلى القهوة الأخف نسبياً والغنية بالحليب والنكهات، كما ينجذبون إلى القهوة الباردة مثل «الكولد برو» في الأجواء الحارة، لما تمنحه من انتعاش يدوم طوال اليوم.

ولا يتوقف الأمر عند الطعم، بل يمتد إلى الشكل والتجربة؛ فجيل اليوم يهتم بطريقة تقديم القهوة، من شكل الكوب إلى رغوة الحليب المزخرفة، وصولاً إلى ألوان المشروب. وأصبحت القهوة تُشرب بالعين أيضاً، وتتحول في كثير من الأحيان إلى صورة تُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتختم سوزان حلال بالقول إن ذلك لا يعني القطيعة مع القهوة التقليدية؛ فالشباب لا يزالون يعودون أحياناً إلى فنجان القهوة العربية في الجلسات العائلية أو المناسبات الخاصة، كنوع من الحنين إلى الجذور.


سر تحضير شرائح اللحم مع البطاطا المقلية في المنزل

الستيك على الطريقة الفرنسية (نيويورك تايمز)
الستيك على الطريقة الفرنسية (نيويورك تايمز)
TT

سر تحضير شرائح اللحم مع البطاطا المقلية في المنزل

الستيك على الطريقة الفرنسية (نيويورك تايمز)
الستيك على الطريقة الفرنسية (نيويورك تايمز)

بعد عقود قضيتها متنقلاً بين فرنسا والولايات المتحدة، أدركتُ مدى خطورة أن تقدم على طهي طبق يعد من الرموز الوطنية لبلدٍ ليس بلدك. ومنذ فترة ليست ببعيدة في باريس، دعوتُ بعض الأصدقاء لتناول العشاء، وخانني التقدير في الوقت المتاح للتسوق والطهي، فانتهى بي المطاف بتحضير شرائح اللحم مع البطاطا المقلية المجمدة.

كنتُ أنوي الاعتراف بحيلتي، لكنني لم أضطر لذلك؛ فقد كشف أصدقائي أمر البطاطا على الفور. عرفوا أنها من متجر «بيكار» للأغذية المجمدة، لأنهم يستخدمون النوع نفسه تماماً.

خطوات سهلة لتحضير الستيك والبطاطس (نيويورك تايمز)

في الواقع، كان الشعور بالانتماء إلى «رابطة محبي بيكار» ممتعاً. أما طهي البطاطا المجمدة فكان بمثابة انتصار شخصي لي؛ إذ إنني تسببتُ في إحداث كوارث بمطبخ والديّ في أثناء محاولتي إعدادها عندما كنتُ في المرحلة المتوسطة، ومنذ ذلك الحين حرصت على تجنب خوض هذه المغامرة تماماً.

أما الآن، فأحرص على الاحتفاظ بكرتونة من هذه البطاطا عندما أكون في أميركا، ليس لأنها شهية وسريعة الإعداد فقط، بل لأن تحضير اللحم مع البطاطس المقلية في لحظة صفاء يذكرني بأماكن مثل مطعم «بيسترو بول بير» في الدائرة الحادية عشرة بباريس، حيث تحمل سبورة سوداء عبارة: «اللحوم الحمراء تُقدم نيئة، أو متوسطة الطهي، أو مطهوة بشكل سيئ». هناك، تُقطع البطاطا الذهبية وتُطهى لتكون هشة وطرية من الداخل ومقرمشة من الخارج، ودون أي أثر للكاتشب.

أعلم أنني لا أستحضر التجربة الكاملة لتناول وجبة بسيطة في المطاعم الفرنسية الكلاسيكية داخل مطبخي، لكنني مع استخدام البطاطا المجمدة للتقديم في الوقت المناسب، بدأت أقترب كثيراً من تجربة الطعم الأصلي، ويمكنني فعل ذلك في أي ليلة من الأسبوع.

ستيك وبطاطس مقلية (نيويورك تايمز)

بوجه عام، تبدو البطاطا المجمدة المقطعة في شكل شرائح سميكة الأقرب للوصول إلى النكهة الفرنسية الأصيلة، والصورة المثالية التي وصفها تشارلز آيزنشتاين، وهو طاهٍ سابق في مطعم«فرينشيت» بنيويورك؛ عندما تكسر حبة بطاطا مقلية جيدة بينما ما تزال ساخنة، يبدو الجزء الداخلي من البطاطا وكأنه بلورات دقيقة، حيث يتبخر الماء ولا يتبقى سوى القليل من البخار. ولتقريب النسخ المجمدة من هذا المستوى المثالي، أقوم بخلطها بقليل من الزيت وفردها على شبكة معدنية فوق صينية خبز. ولمحاكاة طريقة القلي المضاعف التقليدية المستخدمة في تحضير البطاطا الطازجة، أخبزها في الفرن على درجة حرارة 200 درجة مئوية حتى تنضج تقريباً، ثم أرفع الحرارة إلى 230 درجة لاكتساب اللون الذهبي والقشرة المقرمشة. وكما الحال مع جميع أنواع البطاطا المقلية، تكون في أفضل حالاتها عندما تُقدم ساخنة للغاية لدرجة تلسع الأصابع.

أما البديل الأمثل لشريحة اللحم (الستيك) على طريقة «البيسترو» الفرنسية الشهيرة، الغنية بالدهون المتداخلة، التي لا يتجاوز سمكها عادةً بوصة إلى بوصة ونصف بوصة، فهو «شريحة ريب آي» (شرائح الريش)، سواء بالعظم أو دونه. إذا كنت تفضل شريحة أكثر طراوة، فاختر شريحة «سكرت» (من منطقة الحجاب الحاجز) أو «هانجر ستيك» (اللحم المعلق). وأياً كان نوع شريحة اللحم الذي تختاره، يكمن سرّ طهيها في مقلاة ثقيلة (أستخدم مقلاة من الحديد الزهر)، ونار عالية، إذا لم يتناثر رذاذ الدهن، فهذا يعني أن المقلاة ليست ساخنة بما يكفي.

من جانبي، أحب إضافة زبدة الأعشاب في اللحظة الأخيرة. من الأفضل أن تبدأ في تحضيرها أثناء تسخين الفرن، وستكون جاهزة تماماً عند التقديم. ومع ذلك، تظل شريحة اللحم العادية طبقاً فرنسياً بامتياز ولذيذاً للغاية، وكذلك إضافة قطعة من الزبدة الباردة وكمية وفيرة من الفلفل الأسود.

الكمية: تكفي شخصين

المدة الإجمالية: 50 دقيقة

المكونات:

للزبدة:

٣ ملاعق كبيرة زبدة غير مملحة، طرية

نصف حبة كراث فرنسي (شالوت) مفرومة

ملعقة كبيرة بقدونس مفروم

ليمونة واحدة

ملح وفلفل أسود مطحون طازجاً

للبطاطا المقلية:

ملعقة كبيرة زيت زيتون

450 غراماً من البطاطا المقلية المجمدة المقطعة إلى شرائح رفيعة

للشريحة:

شريحة لحم ريب آي أو بورترهاوس (بسمك 2.5 إلى 4 سنتيمترات تقريباً) مع العظم أو من دونه، بزنة نحو 700 غرام، في درجة حرارة الغرفة

ملعقتان كبيرتان من الزيت

ملح وفلفل أسود مطحون طازجاً

التحضير:

ـ ضع رفاً في منتصف الفرن وسخّنه على حرارة 200 درجة مئوية. غطِّ صينية خبز بورق زبدة أو ورق ألومنيوم، وضع فوقها رف تبريد.

ـ بمجرد تشغيل الفرن، ابدأ بتحضير الزبدة. في وعاء صغير، اهرس الزبدة مع الكراث والبقدونس. ابشر نصف ليمونة فوق الزبدة، ثم قطّع الليمونة إلى نصفين، وأضف إليها القليل من عصير الليمون، واخلط المكونات. تبّل بالملح والفلفل حسب الرغبة. شكّل الخليط على هيئة أسطوانة بطول 5 سنتيمترات تقريباً، غلّفها بالبلاستيك أو ورق الألومنيوم، ثم جمّدها لحين الحاجة.

ـ لتحضير البطاطا المقلية: ضع الزيت في وعاء متوسط، أضف البطاطس المقلية المجمدة وقلّبها لتتغطى بالزيت. رتّب قطع البطاطا مع ترك مسافة بينها. اتركها بالفرن لمدة 10 دقائق، ثم ارفع درجة حرارة الفرن إلى 230 درجة مئوية. استمر في تركها داخل الفرن حتى يصبح لون البطاطا ذهبياً فاتحاً، لمدة 15 إلى 20 دقيقة إضافية. قد يصبح لون البطاطا داكناً، لكن شرائح البطاطا السميكة ستكون مثالية. تذوق واحدة، ثم رشّ الكمية المتبقية بقليل من الملح إذا لزم الأمر (غالباً ما تكون البطاطا المجمدة متبلة مسبقاً).

ـ عند تسخين الفرن إلى 230 درجة مئوية، ابدأ بتحضير شريحة اللحم: ضع مقلاة ثقيلة - يُفضل استخدام مقلاة من الحديد الزهر - على نار عالية. جفف شريحة اللحم بمنشفة ورقية وتبلها بالملح والفلفل. ابتعد عن الموقد، واسكب الزيت في المقلاة، وحركه جيداً، ثم ضع شريحة اللحم. (تحذير: قد يتناثر الزيت). اطهِ شريحة اللحم لمدة 3 دقائق، ثم اقلبها واطهِها لمدة دقيقتين إضافيتين إذا كنت ترغب في شريحة لحم نصف ناضجة. اطهِها لمدة دقيقة أو دقيقتين إضافيتين إذا كنت تفضلها ناضجة تماماً. انقل شريحة اللحم بحرص إلى طبق تقديم دافئ، وغطها بورق ألومنيوم بشكل غير محكم، واتركها تبرد لمدة 5 دقائق على الأقل، أو حتى تنضج البطاطا المقلية.

ـ عندما تصبح جاهزة للتقديم، أخرج الزبدة من المجمد، وقطعها إلى 4 دوائر وضعها على شريحة اللحم.

* خدمة «نيويورك تايمز»